الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦صادق، وأنك لن تدعو إلا إلى خير، ولولا أن تكون عليك وعلى بنيك سبّة لأقررت بما عندك عند الفراق، ولكن سوف أموت على ملة الأشياخ.
قال: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ أي: من قدر عليه الهدى، ممن يقبل الهدى أو يجيب له.
قوله: ﴿وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أَرْضِنَآ﴾ أي: لِقلَّتِنَا في كثرة العرب، ولكن ينفي الحربَ عنا أنا على دينهم، فإذا آمنا بك واتَّبعناك خشينا أن يتخَطَّفنا الناس.
قال الله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً ءَامِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا﴾ أي: من عندنا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي: قد كانوا في حَرَمِي يَأكلون رزقي، ويعبدون غيري، وهم آمنون، أفيخافون، إن آمنوا، أن أُسلِّط عليهم من يقتلهم ويسبيهم؟ ما كنت لأفعل.
قوله: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ كقوله: ﴿يَأتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [النحل: 112].
ذكر بعضهم قال: إن سيلاً أتى على المقام واقتلعه فإذا في أسفله كتاب. فدعوا له رجلاً من حمير فزبره لهم في جريدة، ثم قرأه عليهم فإذا فيه: هذا بيت الله المحرّم، جعل رزق من يعمره يأتيهم من ثلاث سبل، مبارك لأهله في الماء واللحم، وأول من يحلّه أهله.
ذكر مجاهد قال: وجد عند المقام كتاب الله فيه: إني أنا الله ذو بَكّة، صنعتها