الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧يوم خلقت السماوات والأرض والشمس والقمر، وحرّمتها يوم خلقت السماوات والأرض، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء يأتيها رزقها من ثلاث سبل، مبارك لأهلها في الماء واللّحم، وأول من يحلّها أهلها.
قال: ﴿رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا﴾ أي: من عندنا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي: جماعتهم لا يعلمون، يعني من لا يؤمن منهم.
قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ كقوله: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ﴾ [النحل: 112] أي: فأهلكناهم، يعني من أهلك من القرون الأولى. ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الوَارِثِينَ﴾ كقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ [مريم: 40].
قال: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى﴾ أي: معذبهم، يعني هذه الأمة ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا﴾ وأمها: مكة، هي أم القرى. والرسول: محمد صلى الله عليه وسلم، قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ وقال في آية أخرى مدنية في النحل بعد هذه الآية: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَت ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً﴾، والرغد ألا يحاسبها أحد بما رزقها الله ﴿مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ﴾ أي: كفر أهلها، وهي مكة ﴿فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي: وهم مشركون.
قوله ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيءٍ فَمَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أي: الجنة. ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ يقوله للمشركين.
ثم قال على الاستفهام: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً﴾ أي: الجنة ﴿فَهُوَ لاَقِيهِ﴾ أي: داخل الجنة ﴿كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ أي: في النار، أي: إنهما لا يستويان، أي: لا يستوي من يدخل الجنة