الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٥(3/ 116)
يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)
قال: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: حين نتاجهم وحين زروعهم وحصادهم وتجارتهم. بعض هذا تفسير الحسن وبعضه تفسير الكلبي.
ذكروا عن موسى بن علي عن أبيه قال: كنت عند عمرو بن العاص بالإِسكندرية إذ قال رجل من القوم: زعم جسطال هذه المدينة أن القمر يخسف به الليلةَ، فقال رجل: كذب هذا، يعلمون ما في الأرض فكيف يعلمون ما في السماء؟ فقال عمرو: بلى ﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: 34] وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون.
ذكروا عن الحسن أنه قال: أضلّ رجل من المسلمين ناقته فذهب في طلبها. فلقى به رجلاً من المشركين فأنشدها إياه فقال: ألست مع هذا الذي يزعم أنه نبي، أفلا تأتيه فيخبرْك بمكان راحلتك. فمضى الرجل قليلاً فردّ الله عليه راحلته. فجاء إلى النبي عليه السلام فأخبره فقال: فما قلت له؟ فقال الرجل: وما عسيت أن أقول لرجل من المشركين مكذّب بالله. قال: أفلا قلت له: إن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن الشمس لا تطلع إلا بزيادة أو نقصان.