الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦قوله: ﴿وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ يعني المشركين. أي: لا يقرون بها؛ إنما هم عنها في غفلة، كقوله: ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ﴾ أي: غطاء الكفر ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [سورة ق: 22]. أبصر حين لم ينفعه البصر.
(3/ 117)
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11)
قوله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسهِم مَّا خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ أي: للبعث والحساب. أي: لو تفكّروا في خلق السماوات والأرض لعلموا أن الذي خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة. قال: ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمّىً﴾ يعني يوم القيامة. أي: خلق الله السماوات والأرض للقيامة، ليجزي الناس بأعمالهم. والقيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعاً: الأولى والآخرة. قال: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ﴾ يعني المشركين، وهم أكثر الناس ﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾.
قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [يعني بطشاً]، ﴿وَأَثَارُوا الأَرْضَ﴾ أي: حرثوها ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ أي: أكثر مما عمرها هؤلاء ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ [يعني كفار الأمم الخالية الذين كذَّبوا في الدنيا. يقول: لم يظلمهم فيعذبهم على غير ذنب] ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: يضرّون بكفرهم وتكذيبهم. وقال بعضهم: ينقضون. أي: قد ساروا في الأرض ورأوا آثار الذين من قَبلهم؛ يخوّفهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا.
قال: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ﴾ أي: جزاء ﴿الَّذِينَ أَسَاؤُوا﴾ أي: أشركوا ﴿السُّوأى﴾ أي: جهنم ﴿أَن كَذَّبُوا﴾ أي: بأن كذبوا ﴿بِآيَاتِ اللهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ﴾. قال الحسن: يعني بالسوأى: العذاب، أي: في الدنيا والآخرة.
قوله: ﴿اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يعني البعث ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة.