تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٨

وتفسير الحسن أن الصلوات الخمس كلَّها في هذه الآية؛ يقول: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغرب والعشاء.

وقال بعضهم: كل صلاة ذكرت في المكِّيّ من القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة وركعتان عشية، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس؛ وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبي عليه السلام بسنة ليلة أسرِيَ به. وما كان من ذكر صلاة بعد ليلةِ أسريَ به فهي الصلوات الخمس. وهذه الآية نزلت بعدما أسري بالنبي عليه السلام، وفرضت عليه الصلوات الخمس.

(3/ 119)

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)

قوله: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ وهي النطفة، يخرج من النطفة الميتة الخلقَ الحيّ، ويخرج من الخلق الحي النطفةَ الميتةَ، ويخرج من الحبة اليابسة النبات الحيَّ، ويخرج من النبات الحيّ الحبة اليابسة. وكذلك تفسير مجاهد.

وتفسير الحسن: يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن.

قال: ﴿وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي: يحييها بالنبات بعد إذ كانت ميتة، أي: يابسة لا نبات فيها. قال: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ يعني البعث. يرسل الله مطراً منيّاً كمني الرجلا فتنبت به لحمانهم وجسمانهم كما ينبت الأرض الثرى.

قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ﴾ تفسير السدّي: ومن علامات الربّ أنه واحد ﴿أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ﴾ يعني الخلق الأول، خلق آدم ﴿ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ أي: في الأرض. وقال السدّي: ﴿تَنتَشِرُونَ﴾ أي: تنبسطون.

قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ يعني أزواجكم، أي:

١٬٣٨٦ / ٢٬٠٨٣