الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٩المرأة من الرجل ﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ أي: لتستأنسوا إليها ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً﴾ يعني محبة ﴿وَرَحْمَةً﴾ يعني الولد ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: فيؤمنون، وإنما يتفكَّر المؤمن.
(3/ 120)
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)
قال: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ قال بعضهم: ﴿اخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾: النغمة، ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ أي: لا ترى اثنين على صورة واحدة.
ذكر بعضهم عن الضحاك بن مزاحم قال: يشبه الرجل الرجل وليس بينهما قرابة إلا من قبل الأب الأكبر: آدم. وتفسير الكلبي: ﴿اخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي: للعرب كلام، ولفارس كلام، وللروم كلام، ولسائرهم من الناس كذلك. قال: ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ أي: أبيض وأحمر وأسود. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ﴾.
[قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ مَنَامُكُم بِالّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَآؤُكُم مِّن فَضْلِهِ﴾ أي: من رزقه. كقوله: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أي: في الليل، ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص: 73] أي: من في النهار. قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ وهم المؤمنون، سمعوا من الله ما أنزل عليهم].