الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢١أي: ليس له نِدّ ولا شبيه. قال: ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ العزيز في نقمته، الحكيم في أمره. ينزِّه نفسه عما قال المشركون أن جعلوا له الأنداد فعبدوهم دونه.
(3/ 122)
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)
قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ ثم ذكر ذلك المثل فقال: ﴿هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أي: هل يشارك أحدكم مملوكه في زوجته وماله؟ ﴿فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ﴾ أي: تخافون لائمتهم ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي: كخيفة بعضكم بعضاً، أي: إنه ليس أحد منكم هكذا، فأنا أحق ألا يُشرَك بعبادتي غيري، فكيف تعبدون غيري دوني، تشركونه في ألوهيتي وربوبيتي؟ وهو مثل قوله: ﴿وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ [النحل: 71] قال: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ﴾ يعني نبيّن الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم المؤمنون.
قال: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أتاهم من الله بعبادة الأوثان ﴿فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ﴾ أي: لا أحد يهديه ﴿وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾.
قال: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أي: مخلصاً، في تفسير الحسن. وقال الكلبي: مسلماً ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ أي: خلق الله الذي خلق الناس عليه، وهو قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172].
قال بعضهم: إن أوَّل ما خلق الله القلم فقال: اكتب. فقال: ربّ، وما أكتب؟ قال: ما هو كائن. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ قال: فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب الأول. ثم أخرج الله من