تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢

ظهر آدم كل نسمة هو خالقها، فأخرجهم مثل الذر، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا بَلَى﴾ ثم أعادهم في صلب آدم، ثم يكتب بعد ذلك العبد في بطن أمه شقياً أو سعيداً على الكتاب الأول. فمن كان في الكتاب الأول شقياً عُمِّر حتى يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي أُخذ عليه في صلب آدم فيكون شقياً. ومن كان في الكتاب الأول سعيداً عُمِّر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير سعيداً. ومن مات صغيراً من أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهو مع آبائه في الجنة من ملوك أهل الجنة، لأن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21].

ذكروا عن الحسن قال: توفي ابن رجل من الأنصار فقعد في بيته. فافتقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنه، فقال سعد: يا رسول الله، توفي ابنه فقعد في بيته. ثم لقي الرجلَ سعدٌ فقال: إن رسول الله، قد ذكرك اليومَ. فأتى الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، تُوفّي ابني فقعدت في بيتي. فقال رسول الله: «أما ترضى أن تكفى مؤونته في الدنيا وألا تأتي على باب من أبواب الجنة إلا وجدته بإزائه ينتظرك؟».

(3/ 123)

قال بعضهم: ومن كان من أولاد المشركين ثم مات قبل أن يجري عليه القلم فليس يكونون مع آبائهم في النار، لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم ولم ينقضوا الميثاق، قال: وهم خدم أهل الجنة.

ذكروا عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: «لم تكن لهم حسنات [فيجزوا بها] فيكونوا من ملوك أهل الجنة، ولم تكن لهم سيئات فيكونوا من أهل النار؛ فهم خدم أهل الجنة».

١٬٣٩٠ / ٢٬٠٨٣