تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

وقال بعضهم: نرى أن الذين ينجون من ولدته أمه لا يسمع الصوت، والذي يتخبّطه الشيطان من المسّ لهما عذر، والاثنان الآخران ليس لهما عذر: الذي مات قبل الإِسلام، ومن أدرك الإِسلام وقد ذهب عقله لأنهما قد لقيا الحجّة من الأنبياء؛ من عيسى أو من غيره من قبله. قال الله: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ءَابَاءَهُمْ ضَآلِّينَ فَهُمْ عَلَى ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [الصافات: 69 - 70]. وقول الحسن في هذا متروك لا يؤخذ به ولا يذهب إليه المسلمون.

قوله: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ أي: لدين الله، كقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي﴾ أي: المؤمنين ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الإِسراء: 65]، وكقوله: ﴿مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِ﴾ [الكهف: 17] أي: لا يستطيع أحد أن يضلَّه. وكقوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [النحل: 99].

قال: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهم المشركون.

(3/ 124)

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34)

قال: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أي: مقبلين إليه بالإِخلاص، أي: مخلصين له. وهذا تبع للكلام الأول: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ قال: ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ أي: المفروضة ﴿وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً﴾ أي: فرقاً، يعني أهل الكتاب ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ أي: بما عليهم ﴿فَرِحُونَ﴾ [أي: راضون].

قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أي: مخلصين في الدعاء ﴿ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً﴾ أي: كشف ذلك عنهم ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ يعني المشركين ﴿بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾.

قوله: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَآ ءَاتَيْنَاهُمْ﴾ أي: فكفروا بما آتيناهم من النعم حيث أشركوا

١٬٣٩٢ / ٢٬٠٨٣