تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥

﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ أي: إلى موتكم ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وهذا وعيد هوله شديد. وهي تقرأ أيضاً على الياء: ﴿فَيَتَمَتَّعُوا﴾، يخبر عنهم ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وعيداً لهم.

(3/ 125)

أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39)

قال الله عزَّ وجل: ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً﴾ أي: حجّة ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ أي: فذلك السلطان يتكلّم، وهي الحجّة ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ وهذا استفهام، أي: لم ينزل عليهم حجّة بذلك، أي: لم يأمرهم أن يشركوا.

قوله: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أي: عافية وسعة ﴿فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي: شدة وعقوبة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ أي: ييأسون من أن يصيبهم رخاء بعد تلك الشدة: يعني المشركين.

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ أي: يوسّعه عليهم ﴿وَيَقْدِرُ﴾ أي: ويقتر عليه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

قوله: ﴿فَئَاتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ قال الحسن: بعض هذه الآية تطوّع، وبعضها مفروض؛ فأما قوله: ﴿فَئَاتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ﴾ فَهُوَ تَطَوُّعٌ، وهو ما أمر الله به من صلة القرابة، وأما قوله: ﴿وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ فيعني الزكاة.

قال بعضهم: حدثونا أن الزكاة فرضت بمكة، ولكن لم تكن شيئاً معلوماً.

وقال الكلبي في تفسير هذه الآية: أن يصل ذا القربى، ويطعم المسكين، ويحسن إلى ابن السبيل، وهو الضيف.

قال: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾.

قوله: ﴿وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِندَ اللهِ﴾ ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال: تلك الهديّة تهديها لِيُهدَى إليك خير منها، ليس لك فيها أجر، وليس عليك فيها وزر، وقد نهى عنها النبي عليه السلام، فقال: ﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6]

١٬٣٩٣ / ٢٬٠٨٣