الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦ذكر عبد الرحمن الأعرج أنه سمع ابن عباس يقرأها: لتُربوا، وبعضهم يقرأها: ليربوَ، أي: ليربوَ ذلك الربا الذي يُربون، والربا: الزيادة، أي: تُهدون إلى الناس ليُهدوا لكم أكثر منه.
وذكروا أن النبي عليه السلام قال: «الهديّة رزق الله، فمن أهدى إليه شيء فليقبله، وليُعطَ خيراً منه».
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يردّن أحدكم على أخيه هديتَه وَلْيُهْدِ له كما أهدى له».
ذكروا عن أبي عبيدة أنه قال: ترك المكافأة من التطفيف؛ يعني مكافأة من أهدى.
قال بعضهم: هذا ملاطفة تجري بين الإِخوان والأخوات والجيران. وقد رأينا الناس يلاطفون فقهاءهم وعلماءهم ويهدون لهم، يرجون بذلك مودتهم وتعظيمهم وتشريفهم، ولا يطلبون بذلك منهم مكافأة، ويقبل منهم علماؤهم وفقهاؤهم، ويرون ذلك من مكارم الأخلاق، ومن سَنّي الفِعال، ويرون ردّ ذلك على إخوانهم الذين طلبوا ملاطفتهم، وإدخال الرفق عليهم كسراً لهم، وإزراء بهم، وعيباً عليهم. وإنما يكره قبول الهدايا للأمراء والوزراء، والقضاة والعمال، لأن قبول الهدايا لهؤلاء رشىً