تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤

ملائكة الله قالوا: يا ربنا، هذه لا يقر لك على ظهرها خلق، إلهاماً من الله لهم، فأصبحت وقد وتدها بالجبال، فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض قالوا: يا ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالوا: ربنا، هل خلقت خلقاً هو أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالوا: ربنا، هل خلقت خلقاً هو أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: يا ربنا، هل خلقت خلقاً هو أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالوا: ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم.

قوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا﴾ أي: خلق فيها، في الأرض ﴿مِن كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ قال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا﴾ أي: في الأرض ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أي: من كل لون ﴿كَرِيمٍ﴾ أي: حسن.

ثم قال: ﴿هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يعني الأوثان التي يعبدونها، فلم تكن لهم حجة. قال: ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ﴾ أي: المشركون ﴿فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن.

قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ﴾ أي: الفقه والعقل. كان لقمان فقيهاً عالماً ولم يكن نبيّاً.

ذكروا أن لقمان الحكيم كان عبداً حبشياً نجاراً فأمره سيده أن يذبح له شاة؛ فذبح له شاة، فقال له سيّده: اِيتنا بأطيبها مضغتين، فجاءه باللسان والقلب. ثم أمره أن يذبح له شاة أخرى وأمره فقال: القِ أخبثها مضغتين، فألقى اللسان والقلب. فقال له سيّده: أمرتك بأن تأتيني بأطيبها مضغتين، فأتيتني باللسان والقلب، ثم أمرتك أن

١٬٤٠٢ / ٢٬٠٨٣