الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥تلقي أخبثها مضغتين فألقيت اللسان والقلب، فقال له لقمان: إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا. قال: وكان ذلك أول ما عرف به من حكمته.
وقال مجاهد: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ﴾ أي: الفقه والعقل [والإِصابة في القول في غير نبوّة].
قوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ النعمة. قال: ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ أي: لنفسه نفع ذلك، والشكور هو المؤمن. ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ أي: ولم يشكر النعمة ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أى: غني عن خلقه، حميد، أي: استحمد إلى خلقه، أي: استوجب عليهم أن يحمدوه.
(3/ 134)
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيِّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ أي: يظلم به المشرك نفسه، أي: يضرّ به نفسه. قال الحسن: ينقص به نفسه.
قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ﴾ أي: ضعفاً على ضعف في تفسير الحسن. وقال ابن مجاهد عن أبيه: هي المرأة وضعفها. وقال بعضهم: جهداً على جهد. وقال بعضهم: عن مجاهد: وهن الولد على وهن الوالدة؛ والوهن: الضعف.
قال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ أي: وفطامه في عامين. ذكر عمرو عن الحسن