تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧

وزن حبة ﴿مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ﴾ بلغنا أن الصخرة التي عليها الحوت الذي عليه قرار الأرض. قال: ﴿أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ﴾ أي: احذر يا بني فإنه سيحصي عليك عملك ويعلمه كما علم هذه الحبة من الخردل. لقمان يقوله لابنه. قال: ﴿إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ أي: لطيف باستخراجها، خبير بمكانها.

(3/ 136)

يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)

قوله: ﴿يَا بُنَيِّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ﴾. ذكر بعضهم عن أصحاب النبي عليه السلام قال: من أمر بعبادة الله، ونهى عن عبادة الأوثان فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر.

قال الله: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ والعزم أن تصبر.

قال: ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي: لا تعرض عنهم وجهك استكباراً ﴿وَلاَ تَمْشِ فِى الأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي: بالعظمة [﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾ أي: متكبِّر ﴿فَخُورٍ﴾ يعني يُزهى بما أُعطِيَ ولا يشكر الله].

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر.» فقال رجل من القوم: يا رسول الله، إن الرجل منا ليكون نقيَّ الثوب، جديد الشراك فيعجبه ذلك، فقال: «ليس ذلك الكبر، ولكن الكبر أن تسفّه الحق وتغمط الناس».

ذكروا عن بعضهم قال: من وضع جبهته ساجداً لله فقد برئ من الكبر.

١٬٤٠٥ / ٢٬٠٨٣