تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨

ذكروا أن علياً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صنع شيئاً فخراً لقي الله يوم القيامة أسود.» قال: فقال القوم: إنا لله وإنا إليه راجعون، هلكنا وربِّ الكعبة، فوالله إن الرجل منا ليعجبه حسن ثوبه وحسن مركبه، ثم ينظر في شعره ونعله. فقال علي: قد شكونا الذي تشكون إلى النبي عليه السلام فقال: «ليس ذلك بالفخر، ولكن الفخر بَطَرُ الحق وغمط الناس والاستطالة عليهم».

(3/ 137)

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20)

قال: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً﴾ [الإِسراء: 37].

قال: ﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ﴾ يعني أقبح الأصوات ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ وإنما كانت ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ ولم تكن لأصوات الحمير لأنه عنى صوتها الذي هو صوتها.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ يعني شمسها وقمرها ونجومها وما ينزل من السماء من ماء وما فيها من جبال البرد ﴿وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ أي: وسخر لكم ما في الأرض أي: من شجرها وجبالها وأنهارها وثمارها [وبحارها وبهائمها] ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ أي: في باطن أمركم وظاهره. [وبعضهم يقول]: الظاهرة الإِسلام والقرآن، والباطنة ما ستر من العيوب والذنوب.

قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ﴾ فيعبد الأوثان دونه ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أتاه من الله ﴿وَلاَ هُدىً﴾ أتاه من الله ﴿وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ أي: مضيء. أي: بيّن لما هو

١٬٤٠٦ / ٢٬٠٨٣