الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران: 81] قال: أخذ الله على النبيّين أن يعلموا أمر محمد، ما خلا محمداً من النبيّين فإنه لا نبيّ بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يصدّق بالأنبياء كلّهم، ففعله صلى الله عليه وسلم.
ذكروا عن بعض أهل التفسير أنه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ﴾ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت أوّل النبيين في الخلق وآخرهم في البعث».
ذكروا عن مطرّف بن عبد الله أن رجلاً قال: يا رسول الله، متى كتبت نبوّتك؟ قال: «بين الطين وبين الروح من خلق آدم».
قوله: ﴿لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ يعني النبيّين كقوله: ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: 6]. ثم قال في آية أخرى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: 109] قال: ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً﴾.
قوله: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ يعني أبا سفيان وأصحابه، وهم الأحزاب تحازبوا على الله ورسوله. جاء عيينة بن حصن الفزاري، وطليحة بن خويلد الأسدي [من فوق الوادي، وجاء أبو الأعور السلمي من أسفل الوادي ونصب أبو سفيان قِبَل] الخندق الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.