الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦قال الله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً﴾ يعني ريح الصبا تكبهم على وجوههم وتقطع فساطيطهم. وهذا تفسير مجاهد.
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نُصرت بالصَّبَا وأهلكت عاد بالدَّبور».
قال: ﴿وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا﴾ يعني الملائكة. قال: ﴿وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾.
قال: ﴿إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا من وجهين: من أسفل المدينة ومن أعلاها في تفسير الحسن. وقال الكلبي: جاءوا من أعلى الوادي ومن أسفله؛ جاء من أعلى الوادي عيينة بن حصن، وجاء من أسفله أبو الأعور السلمي، ونصب أبو سفيان قِبَل الخندق.
قال: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ أي: من شدة الخوف. ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا﴾ يعني المنافقين، يظنون أن محمداً سيقتل، وأنهم سيهلكون.
قال الله: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: مُحِّصوا. قال: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً﴾ وكان الله قد أنزل في سورة البقرة: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم