تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢

قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾. وهذا الذكر تطوّع ليس فيه وقت.

قال: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ يعنون الآية التي في سورة البقرة، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. ﴿وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾. قال الله: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً﴾ ﴿إِلاَّ إِيمَاناً﴾، أي: تصديقاً ﴿وَتَسْلِيماً﴾ أي: لأمر الله.

وتفسير الكلبي أن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق أن يحفر، فقالوا: يا رسول الله، وهل أتاك من خبر؟ فقال: نعم. فلما حُفِر الخندق وفُرِغ منه أتاهم الأحزاب. فلما رآهم المؤمنون قالوا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ. . .﴾ إلى آخر الآية.

قوله: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ حيث بايعوه على أن لا يفروا، وصدقوا في لقائهم العدو، وذلك يوم أحد. ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ تفسير مجاهد: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي: عهده فقتل أو عاش ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ يوماً فيه قتال فيقضي عهده ويقاتل [فيقتل أو يصدق في لقائه]. وبعضهم يقول: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي: أجله، يعني من قتل يومئذ: حمزة وأصحابه ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ أي: أجله. قال: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ كما بَدَّلَ المنافقون.

قال: ﴿لِّيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ﴾ أي: المؤمنين الذين صدقوا في قولهم وفعلهم. ﴿بِصِدْقِهِمْ﴾ أي: بإكمالهم فرض الله ووفائهم بما عاهدوا الله عليه، أي: يجزيهم بذلك الجنة.

١٬٤٣٠ / ٢٬٠٨٣