تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣

قال: ﴿وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ﴾ فيموتوا على نفاقهم فيعذبهم، فإنه قد شاء عذابهم إذا ماتوا على نفاقهم فيعذبهم. ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: يمن عليهم بالتوبة فيرجعوا عن نفاقهم ويتوبوا منه. ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً﴾ أي: لمن تاب منهم من نفاقه وكفره ﴿رَّحِيماً﴾ أي: رحيماً له إذ جعل له من نفاقه متاباً ومرجعاً.

قال: ﴿وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً﴾ أي: لم ينالوا من المسلمين غنيمة ولا ظفراً؛ وظفرهم بالمسلمين عندهم - لو ظفروا - خيرٌ ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ القِتَالَ﴾ أي: بالريح والجنود التي أرسلها الله عليهم ﴿وَكانَ اللهُ قَوِيّاً عَزِيزاً﴾.

قال: ﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم﴾ أي: عاونوهم ﴿مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ﴾ يعني قريظة والنضير ﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ أي: من حصونهم ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حصر قريظة نزل عليه: انزلوا على حكم سعد بن معاذ في قول بعضهم.

ذكروا عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبيه أن سعداً لم يحكم فيهم، ولكن النبي عليه السلام أرسل إليه فجاء على حمار، فقال: أشر عليّ فيهم. فقال: قد علمت أن الله أمرك فيهم بأمر فأنت فاعل ما أمرك به، فقال: أشر عليّ فيهم. فقال: لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلتهم ولسبيت ذراريهم ونساءهم ولقسمت

١٬٤٣١ / ٢٬٠٨٣