تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥

ذكروا عن أنس بن مالك قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة صبّحنا خيبر، فقرأ بنا أقصر سورتين في القرآن، ثم ركب. فلما أشرفنا عليها قالت اليهود: محمد والله والخميس. قال: والخميس: الجيش. فأخذناها عنوة. قال: ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾.

قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الأَخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ يعني الجنة.

ذكر مسروق عن عائشة قالت: خَيَّرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، فلم يكن ذلك طلاقاً. وقال بعض المفسّرين: إنما خيّرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيّرهن الطلاق.

وكان علي بن أبي طالب يجعل الخيار إذا اختارت المرأة نفسَها إذا خيّرها الرجلُ تطليقةً بائنة. وقال بعضهم: أحسبه قال ذلك من هذه الآية في قوله: ﴿أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾. وقال في هذه السورة بعد هذا الموضع: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ [الأحزاب: 49]. فإذا طلّقها قبل أن يدخل بها تطليقة فإنها تبين منه بها، وهي أملك بنفسها، وهو خاطب، وإن تزوّجها كانت عنده على تطليقتين.

وقال في سورة البقرة: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231]، وهذا عند انقضاء العدة قبل أن تنقضي ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة إذا كانت ممن تحيض، فإن كانت ممن لا تحيض وليست بحامل فما لم تنقض ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملاً فما لم تضع حملها، فإن كان في بطنها اثنان أو ثلاثة

١٬٤٣٣ / ٢٬٠٨٣