تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦

فما لم تضع الآخِر، فهو يراجعها قبل ذلك إن شاء. فإن انقضت العدة ولم يراجعها فهي تطليقة بائنة. قال: ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231]. والتسريح في كتاب الله واحدة بائنة.

وكان زيد بن ثابت يقول: إن اختارت نفسها فثلاث.

وكان ابن عمر وعبد الله بن مسعود يقولان: واحدة، وهو أحقُّ بها. فإن اختارته فلا شيء لها؛ فكأنهما يقولان: إنما الخيار في طلاق السنة على الواحدة، ولا ينبغي أن يطلق ثلاثاً ثلاثاً جميعاً، فإنما خيّرها على وجه ما ينبغي أن يطلقها. وأما إذا قال: أمرك بيدك، ففي قولهما إنها إذا طلقت نفسها ثلاثاً فهي واحدة على هذا الكلام الأول.

وكان علي ورجال معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: القول ما قالت. غير أن ابن عمر قال: إلا أن يقول: إنما ملّكتها في واحدة، فيحلف على ذلك، ويكون قضاؤها في واحدة. وبه نأخذ، وعليه نعتمد.

قوله عزّ وجل: ﴿يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ أي: الزنا ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً﴾ أي: هيناً.

﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: ومن يطع منكن الله ورسوله، فيما ذكر

١٬٤٣٤ / ٢٬٠٨٣