تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧

عكرمة عن ابن عباس، وليس فيه اختلاف. قال: ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحاً﴾ يعني التي تقنت منهن لله ورسوله ﴿نُّؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾. قال بعضهم: بلغنا أن رجلاً سأل الحسن: أين يضاعف لها العذاب ضعفين؟ قال: حيث تؤتى أجرها مرتين، يعني في الآخرة. قال: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا﴾ أي: وأعددنا لها ﴿رِزْقاً كَرِيماً﴾ أي: الجنة.

قوله: ﴿يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ ثم استأنف الكلام فقال: ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ قال الكلبي: هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب. وقال الحسن: فلا تكلّمن بالرفث. وكان أكثر ما يصيب الحدودَ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم المنافقون.

قال: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ قال بعضهم: المرض ها هنا الزنا. وقال بعضهم: النفاق. ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾. وهذا تبع الكلام الأول: ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾.

قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وهي تقرأ على وجهين: وقِرن وقَرن. فمن قرأها: ﴿وَقَرْنَ﴾ بالفتح، فهو من القرار، ومن قرأها ﴿وقِرْنَ﴾ بالكسر فمن قِبَل الوقار. قال: ﴿وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ أي: قبلكم، في تفسير الحسن. وليس يعني أنها كانت جاهلية قبلها، كقوله: ﴿عَاداً الأُولَى﴾ [النجم: 50] أي: قبلكم. وبعضهم يقول: الجاهلية التي ولد فيها إبراهيم من قبل الجاهلية التي ولد فيها محمد صلى الله عليه وسلم.

ذكروا عن الحسن أنه قال في تفسيرها: تكون جاهلية أخرى. ذكروا عن محمد ابن سيرين قال: لا تقوم الساعة حتى يُعبَد ذو الخَلَصة، فإنه كان كبير الأوثان في الجاهلية. وذكروا عن عبد الله بن عمر قال: تنفخ النفخة الأولى وما يعبد الله يومئذ في الأرض.

١٬٤٣٥ / ٢٬٠٨٣