تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠

حارثة فأبت وقالت: أزوج نفسي رجلاً كان عبدَك بالأمس؟ وكانت ذاتَ شرَف. فلما نزلت هذه الآية جعلت أمرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوَّجها إياه، ثم صارت بعدُ سنة في جميع الدين، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه. قال: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: فيما حكما عليه وأمراه به ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً﴾ أي: بيّناً.

قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يعني زيداً ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ﴾ قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ أي: مظهره ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يطلّقها زيد من غير أن يأمره بطلاقها، فيتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى زيداً فأبصر قائمة فأعجبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله مقلِّب القلوب. فرأى زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هَوِيَها، فقال: يا رسول الله، ائذن لِي في طلاقها، فإن فيها كبراً، وإنها لتؤذيني بلسانها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتَّق الله وأمسك عليك زوجك.» فأمسكها زيد ما شاء الله، ثم طلّقها. فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحَها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من السماء، فقال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِّلذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ. . .﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك زيداً فقال: «ائتِ زينبَ وأخبرها أن الله زوَجنيها».

١٬٤٣٨ / ٢٬٠٨٣