تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧١

فانطلق زيد فاستفتح الباب، فقيل: من هذا؟ قال: زيد. فقالت: وما حاجة زيد إليّ وقد طلّقني. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني. فقالت: مرحباً برسول رسول الله، ففُتِح له، فدخل عليها وهي تبكي. فقال زيد: لا تبكي، لا يُبك الله عينيك، قد كنتِ نعمت المرأة، أو قال: نعمت الزوجة، إن كنت لَتَبَرِّينَ قَسَمي، وتطيعين أمري، وتبتغين مسرّتي، فقد أبدلكِ الله خيراً منّي. فقالت: من؟ لا أبالك. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فخرّت ساجدةً.

قوله: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ أي: وتخشى عيب الناس، أي: يعيبوا ما صنعت. قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً﴾ والوطر: الحاجة ﴿زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ أي: إثم ﴿فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً﴾. فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، زعمت أن حليلة الابن لا تحلّ للأب، وقد تزوّجت حليلة ابنك زيد. فقال الله: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ أي: إثم، في أزواج أدعيائهم، أي: إن زيداً كان دعياً، ولم يكن بابن محمد. قال الله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: 40].

قال: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً﴾.

قوله: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي: من إثم ﴿فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾ أي: فيما أحلّ الله له. قال بعضهم: هي زينب. وقال الحسن: هي التي وهبت نفسها إذ زوجه الله إياها بغير صداق، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطوّع عليها فأعطاها الصداق.

قال: ﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ أي: مضوا من قبل. أي: إنه ليس على الأنبياء من حرج فيما أحلَّ الله لهم، وقد أحلَّ لداوود مائة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرّية. قال: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَّقْدُوراً﴾.

١٬٤٣٩ / ٢٬٠٨٣