تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٦

نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} يقولون: إنما ذلك في المستقبل على تلك الوجوه من قول أبيّ بن كعب، وقول الحسن وقول مجاهد.

قوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: لا تكون الهبة بغير صداق إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.

ذكروا عن سعيد بن المسيّب أنه سئل عن رجل وهبت نفسَها له امرأةٌ فقال: الهبة لا تكون إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لو كان سمّى سوطاً لكان صداقاً.

وفي تفسير الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطوّع على تلك المرأة التي وهبت نفسَها له فأعطاها الصداق، ثم نزل أمر التي وهبت نفسها للنبي عليه السلام في تفسير الحسن قبل أن ينزل ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾ وهي بعدها في التأليف.

وفي تفسير الكلبي في قوله: ﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوّج أسماء بنت النعمان الكندية، وكانت من أحسن البشر، قال نساء النبي: لئن تزوج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغرائب ما له فينا حاجة، فحبس الله نبيه على أزواجه اللائي عنده، وأحل له من بنات العم والعمة والخال والخالة ما شاء. قال بعضهم: وهذا موافق لتفسير أبي بن كعب.

قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ يعني الأربع. يقول: يتزوج أربعاً إن شاء. ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ أي: ويطأ بملك يمينه كم شاء.

١٬٤٤٤ / ٢٬٠٨٣