تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧

وقال بعضهم: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ أي: لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين وصداق معلوم.

قال: وقال بعضهم في قوله: ﴿وَءَاتُوا النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] أي: فريضة. فإن تزوّج الرجل امرأة ولم يسمّ لها صداقاً، أو وهبها له الولي فرضيت، أو كانت بكراً فزوّجها أبوها، فإن ذلك جائز عليها، ولها ما اتفقوا عليه من الصداق، فإن اختلفوا فلها صداق مثلها، والنكاح ثابت.

قوله: ﴿لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ رجع إلى قصة النبي عليه السلام. ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.

قوله: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ تفسير الحسن: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر المرأة للتزويج ثم يرجيها، أي: يتركها فلا يتزوّجها. قال: ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ أي: يتزوَّج من يشاء. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر امرأة ليتزوّجها لم يكن لأحد أن يعرّض بذكرها حتى يتزوّجها رسول الله أو يتركها. قوله: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ يقول: ليس عليك لهن قسمة، ومن ابتغيت من نسائك للحاجة ممن عزلت ولم تُرِد منها الحاجة ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾.

قال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾ أي: أجدر ﴿أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ أي: إذا علمن أنه من قبل الله ﴿وَلاَ يَحْزَنَّ﴾ على أن تخص واحدة منهن دون الأخرى ﴿وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: من الخاصة التي تخصّ منهن لحاجتك. وهذا تفسير الحسن.

وتفسير الكلبي: ﴿تُرْجِي مِن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ يعني من اللائي أحلّ له، إن شاء لم يتزوّج منهن ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ أي: تتزوّج منهن من تشاء، {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ

١٬٤٤٥ / ٢٬٠٨٣