الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} يعني نساءه اللائي عنده يومئذ، يعني التسع، ﴿وَلاَ يَحْزَنَّ﴾ أي: إذا عرفن أنه لا ينكح عليهن.
قال: ﴿واللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَلِيماً﴾.
﴿لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ﴾ وقد فسّرناه قبل هذا. ﴿وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ أي: حسن النساء غير أزواجه وما أحلّ الله له مما سُمِّي في قول أبي بن كعب ومجاهد والكلبي على وجه ما قالوا، وفي قول الحسن: غير نسائه خاصة؛ هذا في أزواجه اللائي عنده خاصة، لا يتزوّج مكانهن ولا يطلقهن. قال: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أي: يطأ بملك يمينه ما شاء. ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقيباً﴾ أي: حفيظاً.
قوله: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا﴾ أي: فتفرقوا. ﴿وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ بعد أن تأكلوا ﴿إِنَّ ذِلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فِيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾.
ذكروا عن أنس بن مالك قال: لما تَزَوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُولِم على أحد من نسائه ما أولم على زينب بنت جحش. قال أنس: كنت أدعو الناس على الخبز واللحم، فيأكلون حتى يشبعوا. فجاء رجلان فقعدا مع زينب في جوف البيت ينتظران، أظنه يعني الطعام. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة فقال: «السلام عليكم يا أهل البيت.» فقالت عائشة: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، كيف وجدت