تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢

ذكروا عن الحسن قال: بلغنا أنه من استحمد إلى الناس في الدنيا بشيء لم يستحمد فيه إلى الله نادى مناد يوم القيامة: ألا إن فلاناً قد استحمد إلى الناس بشيء لم يستحمد فيه إلى الله. ومن استذَمَّ إلى الناس في الدنيا بشيء لم يستذم فيه إلى الله نادى مناد يوم القيامة: ألا إن فلاناً قد استذم إلى الناس في الدنيا بشيء لم يستذم فيه إلى الله.

قوله عز وجل: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ﴾. والجلباب: الرّداء تقَنَّعُ به وتغطّى به شِقَّ وجهِها الأيمن، تغطّي عينها اليمنى وأنفها. ﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾ أي: أجدر. ﴿أَن يُعْرَفْنَ﴾ أنهم حرائر مسلمات عفيفات ﴿فَلاَ يُؤْذَيْنَ﴾ أي: فلا يعرض لهن أحد بالأذى. وكان المنافقون هم الذين كانوا يتعرّضون النساء.

قال الكلبي: كانوا يلتمسون الإِماء، ولم تكن تعرف الحرة من الأمة بالليل، فتلقي نساء المؤمنين منهم أذى شديداً. فذكرن ذلك لأزواجهن، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية.

وقال الحسن: كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقون.

[ذكروا عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قناع فعلاها بالدّرّة وقال: اكشفي رأسك ولا تتشبّهي بالحرائر]. قال الله: ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.

ثم قال: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يعني الزنى

١٬٤٥٠ / ٢٬٠٨٣