تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣

﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ يعني المنافقون، يرجفون بالنبي وأصحابه؛ يقولون: يهلك محمد وأصحابه. وقال الكلبي: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ﴾ أي: لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المؤمنين. ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي: لنسلطَنَّك عليهم ﴿ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ﴾ أي: في المدينة ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾.

قال: ﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ أي: كذلك كانت سنة الله في منافقي كل أمة إذا أظهروا نفاقهم. وهذا إذا أمر النبي بالجهاد.

وقال بعضهم: ﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل قتل المنافقين، أي: إن أظهروا نفاقهم وباينوا به، وكذلك سنته في منافقي أمتك كسنته في منافقي الأمم التي مضت قبلك. ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ أي: لا تبديل لسنته في الأولين والآخرين.

قوله: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عَندَ اللهِ﴾ أي: علم مجيئها عند الله، أي: لا يعلم مجيئها إلا الله ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ أي: إنها قريب.

قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ أي: لا يموتون ولا يخرجون منها ﴿لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً﴾ أي: يمنعهم من العذاب ﴿وَلاَ نَصِيراً﴾ أي: ينصرهم.

قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ أي: يُجَرّون على وجوههم،

١٬٤٥١ / ٢٬٠٨٣