الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤تجرّهم الملائكة ﴿يَقُولُونَ﴾ أي: في النار ﴿يَا لَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ﴾ وإنما صارت ﴿الرَّسُولاَ﴾ و ﴿السَّبِيلاَ﴾ لأنها مخاطبة. وهذا جائز في كلام العرب إذا كانت مخاطبة.
﴿وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا﴾ وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿سَادَتِنَا﴾ والسادة جماعة واحدة، والسادات جماعة الجماعة. ﴿وَكُبَرَآءَنَا﴾ أي: في الضلالة ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ﴾.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً﴾. وكل شيء في القرآن يذكر فيه شيء من كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم: ﴿اخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: 108]. وقد فسّرنا متى يقال لهم ذلك في غير هذا الموضع.
قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهاً﴾.
ذكروا عن أنس بن مالك أنه قال: كانت بنو إسرائيل تقول: إن النبي موسى كان آدر. قال: وكان موسى إذا دخل الماء ليغتسل وضع ثوبه على صخرة. قال: فدخل يوماً الماء فوضع ثوبه على صخرة فتدهدهت، فخرج يتبعها ويقول: ثوبي، ثوبي. فمر بملأ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً فبرأه الله مما قالوا.