تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥

﴿وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهاً﴾ أي: بالرسالة والطاعة. وقد قال بعض أهل التأويل في قوله: ﴿ءَاذَوْا مُوسَى﴾ إنما آذوه بالتكذيب والجحود لما جاء به. وهذا أحب الأقاويل إلى الفقهاء.

قوله: ﴿يَآ أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ أي: عدلاً، وهو لا إله إلا الله ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي: لا يقبل العمل إلا ممن قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه، ولا يقبل القول إلا ممن عمل صالحاً، أي: لا يقبل ممن ينقص الإِيمان، لأن الإِيمان قول وعمل.

قال: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: بالقول والعمل ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ وهي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة.

قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾. قال بعضهم: عرض عليهن الطاعة والمعصية، والثواب والعقاب.

وقال الكلبي: إنه عرض العبادة على السماوات والأرض والجبال ليأخذنها بما فيها. قلن: وما فيها؟ قيل: إن أحسنتن جوزيتن، وإن أسأتن عوقبتن. فأبين أن يحملنها، وعرضها على الإِنسان، والإِنسان آدم، فقبلها.

ذكر إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: الأمانة التي حملها ابن آدم: الصلاة والصوم والغسل من الجنابة.

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله: ثلاث من حفظهن فهو عبدي حقاً، ومن ضيعهن فهو عدوي حقاً: الصلاة والصوم والغسل من الجنابة».

ذكروا عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائتمن ابن آدم على ثلاثة: على الصلاة، ولو شاء قال: صليت [ولم يصل]، وعلى الصيام، ولو شاء قال: صمت

١٬٤٥٣ / ٢٬٠٨٣