تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩

﴿أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي: جنون. قال الله: ﴿بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ﴾ أي: في الآخرة ﴿وَالضَّلاَلِ﴾ أي: في الدنيا ﴿البَعِيدِ﴾ الذي لا يصيبون منه خيراً في الدنيا ولا في الآخرة. وقال بعضهم: البعيد من الهدى. وقال بعضهم: (الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ) أي: الشقاء الطويل.

قال الله: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم﴾ أي: حيثما قام الإِنسان فإن بين يديه من السماء والأرض مثل ما خلفه منها. ﴿إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ والكسف: القطعة. والكسف مذكر؛ والقطعة مؤنثة، والمعنى على القطعة. قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً﴾ أي: لعبرة ﴿لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾. وهو المقبل إلى الله بالإِخلاص له.

قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً﴾ يعني النبوة ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ أي: سبّحي معه ﴿وَالطَّيْرَ﴾. وهو قوله: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ [الأنبياء: 79].

قال: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ ألانه الله له، فكان يعمل بلا نار ولا مطرقة بأصابعه الثلاث كهيئة الطين بيده ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ وهي الدروع ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾

١٬٤٥٧ / ٢٬٠٨٣