الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠أي: لا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنقسم الحلقة، ولا تعظّم الحلقة وتصغر المسمار فينكسر المسمار.
وبلغنا أن لقمان حضر داوود عند أول درع عملها، فجعل يتفكر فيما يريد بها ولا يدري ما يريد بها. فلم يسأله؛ حتى إذا فرغ منها داوود قام فلبسها فقال لقمان: الصمت حكمة، وقليل فاعله.
قال: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي: لا يغيب عن الله من أعمالهم شيء.
قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ أي: وسخرنا لسليمان الريح ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾. ذكر الحسن أنه كان يغدو من بيت المقدس فيقيل بإصطخر، فيروح منها فتكون روحته إلى كابل.
وفي تفسير عمرو عن الحسن قال: كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح وجلس على سريره، وجلس وجوه الناس من أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإِنس. والجن يومئذ ظاهرة للإِنس، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أدم، يحجون جميعاً ويعتمرون جميعاً ويصلون جميعاً، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين حرسة، لا يتركون أحداً يتقدم بين يديه. وهو قوله: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17] أي: فهم