الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩١يدفعون، أي: لا يتقدمه منهم أحد. وقال بعضهم: وزعهم، أي: يرد أولهم على آخرهم، وهو واحد.
قوله: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ يعني الصفر، سالت له مثل الماء. قال: ﴿وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ أي: بأمر ربه، أي: بالسخرة التي سخرها الله تعالى له. قال: ﴿وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ أي: عن طاعة الله وعبادته ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي: في الآخرة. ولم يكن يسخّر منهم ويستعمل في هذه الأعمال كلّها ولا يُصفّد في الأصفاد، أي: ولا يسلسل في السلاسل منهم، إلا الكفّار. فإذا تابوا وآمنوا حلّهم من تلك الأصفاد.
وقال بعضهم: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي: جعل معه ملك بيده سوط من عذاب السعير، فإذا خالف سليمانَ منهم أحدٌ ضربه الملك بذلك السوط.
قال: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وتَمَاثِيلَ﴾ والمحاريب في تفسير الحسن المساجد، وفي تفسير مجاهد: [بنيان دون] القصور. وفي تفسير الكلبي: المساجد والقصور. ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾، وهي الصور. وفي تفسير الحسن: إنها لم تكن يومئذ محرّمة. وتفسير مجاهد: إنها تماثيل من نحاس.
قال: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ أي: كالحياض في تفسير الحسن. ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ أي: ثابتات في الأرض عظام تنقر من الجبال بأثافيها فلا تحول عن أماكنها.
ذكروا أن سليمان أمر ببناء بيت المقدس فقالوا له: زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر يردها في كل سبعة أيام يوماً. فأتوها فنزحوها، ثم صَبّوا فيها خمراً. فجاء لوِرده، فلما أبصر الخمر قال في كلام له: ما علمت أنك إذا شربك صاحبك