تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢

يظهر عليه عدوُّه، في أساجيع له؛ لا أذوقك اليوم، فذهب. ثم رجلع لِظِمْءٍ آخر، فلما رآها كما كانت قال كما قال أول مرة. ثم ذهب فلم يشرب، حتى جاء لظمء آخر لإِحدى وعشرين ليلة، فقال: ما علمت إنك لتُذهِبين الهَمَّ، في سجع له، فشرب منها فسكر. فجاءوا إليه فأروه خاتم السُّخرة. فانطلق معهم إلى سليمان، فأمرهم بالبناء فقال زوبعة: دُلوني على بيض الهدهد. فدُلَّ على عُشِّه. فانطلق فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت، فوضعه عليه فَقطَّ الزجاجة نصفين، ثم انطلق ليأخذه فأزعجوه، فجاءوا بالماس إلى سليمان، فجعلوا يستعرضون الجبال العظيمة كأنما يخطون في نواحيها، أي: في نواحي الجبال، في طين.

قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا ءَالَ دَاوُودَ شُكْراً﴾ أي: إيماناً. قال بعضهم: لما نزلت لم يزل إنسان منهم قائماً يصلّي.

قال: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ أي: أقل الناس المؤمن.

قال: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ أي: فلما أنزلنا عليه الموت ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَآبَّةُ الأَرْضِ﴾ وهي الأرضة ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ والمنساة: العصا، وهي بالحبشية.

قال بعضهم: مكث سليمان حولاً وهو متكئ على عصاه، لا يرى الإِنس والجن إلا أنه حي على حاله الأولى لتعظم الآية، بمنزلة ما أذهب الله من عملهم تلك الأربعين الليلة التي غاب فيها سليمان عن ملكه حيث خلفه ذلك الشيطان في ملكه. فكان موته فجأة وهو متكئ على عصاه حولاً لا يعلمون أنه مات. وذلك أن الشياطين كانت تزعم للإِنس أنهم يعلمون الغيب فكانوا يعملون له حولاً لا يعلمون أنه مات.

١٬٤٦٠ / ٢٬٠٨٣