الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ سليمان ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ للإِنس ﴿أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [في تلك السخرة، في تلك الأعمال في السلاسل، تبيّن للإِنس أن الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين] أي: العذاب الذي لهم فيه الهوان.
قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ كانوا باليمن. وفي تفسير الحسن وغيره: هي أرض. وقال الحسن: لقد تبيّن لأهل سبأ كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] أي: أهل القرية.
ذكروا عن علقمة أنه سمع ابن عباس يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ، أرض هي أم امرأة أم رجل فقال: «بل هو رجل ولد عشرة فباليمن منهم ستة، وبالشام أربعة. فأما اليمانيون فمذحج وحمير وكندة وأنمار والأزد والأشعريون. وأما الشاميون فلخم وجذام وعاملة وغسان».
قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ ثم أخبر بتلك الآية فقال: ﴿جَنَّتَانِ﴾. وتفسير الحسن: أن فيها تقديماً. وتقديمها: لقد كان لسبأ في مساكنهم جنتان، فوصفهما، ثم قال: آية. قوله: ﴿عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ أي: جنة عن يمين، وجنة عن شمال.
قال: ﴿كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أي: هذه بلدة طيبة ﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ أي: لمن تاب وآمن وعمل.
قوله: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾ عما جاءت به الرسل ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ قال بعضهم: العرم: المسنّاة، يعني الجسر الذي يحبس به الماء؛ وكان سداً قد جعل في