الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦وبعضهم يقول: ﴿وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أي: من تحت أرجلهم.
﴿وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ﴾ أي: بالقرآن. قال الله: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ أي: وكيف لهم تناول التوبة. ﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: قد فاتهم ذلك.
ذكروا عن أبي إسحاق الهمذاني عن رجل من بني تميم عن ابن عباس في قوله: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: أنّى لهم الردّ وليس بحين الرّدّ.
ذكروا عن الحسن قال: أي: إذا خرجوا من قبورهم بعد النفخة الآخرة وأخذوا من مكان قريب.
قال: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: كذَّبوا بالبعث، وهو اليوم عندهم بعيد لأنهم لا يقرُّون به.
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ وهو تبع للكلام الأول: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ يعني الرد ﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: من الآخرة إلى الدنيا.
وفي تفسير مجاهد: ﴿التَّنَاوُشُ﴾ التناول. كقوله: وقد كفروا به من قبل، فكيف لهم بالتوبة، وليس بالحين الذي تقبل فيه التوبة. ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال مجاهد: أي: من مال أو ولد أو زهرة.
وقال بعضهم: ﴿مَا يَشْتَهُونَ﴾ أي: ألإِيمان. أي: حيل بينهم وبين الإِيمان أي: بإقامتهم على الكفر في الدنيا. فلما رأوا العذاب آمنوا، فلم يقبل منهم إيمانهم عند نزول العذاب.
قال: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ أي: كما لم تقبل من أشياعهم، أي: ممن كان على منهاجهم ودينهم: الشرك، لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يقبل منهم.