الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ حمد نفسه، وهو أهل الحمد. ﴿فَاطِرِ﴾ أي: خالق ﴿السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً﴾ أي: جعل من شاء منهم لرسالته إلى الأنبياء، وهو قوله: ﴿اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: 75] قال: ﴿أُوْلِي أَجْنِحَةٍ﴾ أي: ذوي أجنحة ﴿مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾. قال بعضهم: منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة أجنحة.
ذكروا عن كعب أنه قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، وله أربعة أجنحة، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وقد تسرول بالثالث، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ؛ فإذا أراد الله أمراً أن يوحيه جاء اللوح المحفوظ حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه فينظر، فإذا الأمر مكتوب؛ فينادي جبريل، فيلبّيه، فيقول: أمرت بكذا، أمرت بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق، فيهبط على النبي فيوحي إليه.
ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن لله نهراً في الجنة يغتمس فيه جبريل كل