الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١١قال: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ يعزّيه بذلك ويأمره بالصبر.
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ما أصاب أحداً من هذه الأمة من الجهد في الله ما أصابني» قال: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ أي: إليه مصيرها يوم القيامة.
قوله تعالى: ﴿يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أي: ما وعد الله من الثواب والعقاب ﴿فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ وهو الشيطان.
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ يدعوكم إلى معصية الله ﴿فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ﴾ أي: أصحابه الذين أضل ﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ أي: يوسوس إليهم بعبادة الأوثان ليكونوا من أصحاب السعير، فأطاعوه. والسعير اسم من أسماء جهنم، وهو الرابع.
قال: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي: جهنم، قال: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي: لذنوبهم ﴿وَأَجْرٌ﴾ أي: ثواب ﴿كَبِيرٌ﴾ أي: الجنة.
قال: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَناً﴾ أي: كمن آمن وعمل صالحاً. أي: لا يستويان. وهذا على الاستفهام، وفيه إضمار. قال: ﴿فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على المشركين ﴿حَسَرَاتٍ﴾ أي: لا تتحسر عليهم إذا لم يؤمنوا؛ كقوله: ﴿وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [النحل: 127] قال: ﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
قوله: ﴿وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ﴾ أي: فسقنا الماء في السحاب ﴿إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ أي: ليس فيه نبات، أي: إلى أرض ميتة ليس فيها