الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٨إلا الصلاة فيه، فصلّى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه. قال: فأتيت بيت المقدس، فدخلت المسجد فصلّيت فيه ركعتين، ثم قلت: اللهم صُن وحدتي، وآنس وحشتي، وارحم غربتي، وسق إليّ جليساً صالحاً تنفعني به. [فبينا أنا كذلك إذ دخل شيخ موسوم فيه الخير]، فقالم عند سارية فصلّى ركعتين، ثم جلس. فقمت إليه، ثم سلّمت عليه، ثم جلست فقلت: من أنت، يرحمك الله، فقال: أنا أبو الدرداء، فقلت: الله أكبر! قال: ما لك يا عبد الله، أذعورة أنا؟ قلت: لا والله، ولكن بلغني أن من أتى هذا المسجد لم يشخصه إلا الصلاة فيه، فصلّى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال: الحديث كما بلغك. قلت: فجئت إلى هذا المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم قلت: اللهم صل وحدتي، وآنس وحشتي، وارحم غربتي، وسق إليّ جليساً صالحاً ينفعني. قال: فأنا أحق بالحمد منك إذ أشركني الله في دعوتك، وجعلني ذلك الجليس الصالح. لا جرم لأحدثنك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحدث به أحداً قبلك ولا أحدث به أحداً بعدك.
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا. . .﴾ إلى آخر الآية. قال: «فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب، ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً، ثم يدخل الجنة، ويجيء هذا الظالم لنفسه فيوقف ويعيّر ويوبّخ ويعرّف ذنوبه ثم يتجاوز الله عنه فيدخله الجنة بفضل رحمته، فهم الذين قالوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي