الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢ذكروا عن ابن عمر قال: ما نزل في أهل النار آية هي أشد من هذه.
قال: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ أي: بربّه. وهو كفر دون كفر وكفر فوق كفر.
قوله: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ أي: في النار ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ أي: أخرجنا فردنا إلى الدنيا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل. قال الله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر بعضهم قال: نزلت هذه الآية فيها ابن ثمان عشرة سنة. وكل شيء ذُكِر من كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: 108].
قوله: ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: العذاب ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ وهذا ظلم الشرك وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم.
قوله: ﴿إِنَّ اللهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ غيب السماوات هو ما ينزل من السماء من المطر وما فيها، وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات وما فيها. ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. وهو كقوله: ﴿أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: 10] وكقوله: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [التغابن: 4] وأَشباه ذلك.
قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ﴾ أي: خلفاً من بعد خلف. ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أي: إنه يثاب عليه النار ﴿وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً﴾.
قوله: ﴿قُلْ أَرَءيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أي: في خلق السماوات، على الاستفهام، أي: إنهم لم يخلقوا مع الله منها شيئاً. ﴿أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَاباً﴾ [فيما هم عليه من الشرك]. ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ﴾ أي: لم يفعل ذلك. كقوله: ﴿أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ﴾ أي: فيما هم عليه من الشرك، ﴿فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: 21]