الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣قال: ﴿بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: المشركون. كل هذا ظلم الشرك، وهو ظلم دون ظلم، وظلم فوق ظلم ﴿بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً﴾ يعني الشياطين الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان والمشركين الذين دعا بعضهم بعضاً إلى ذلك.
قوله: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ﴾ أي: لئلا تزولا. ﴿وَلَئِن زَالَتَآ إِن أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾. وهذه صفة. يقول: إن زالتا ولن تزولا.
ذكروا عن الأعمش عمّن حدّثه عن عبد الله بن مسعود أن رجلاً جاء إليه؛ فرأى عبدُ الله بن مسعود عليه أثرَ السفر، فقال له: من أين قدمت؟ قال: من الشام. قال: فمن لقيت؟ قال: لقيت فلاناً وفلاناً، ولقيت كعبَ الأحبار. قال: فما حدّثك به؟ قال: حدّثني أن السماوات تدور على منكبي مَلك. فقال عبد الله بن مسعود: ليتك افتديت من لُقِيّك إياه براحلتك ورَحلك؛ كذب كعب، إن الله يقول: ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِن أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾. قال الله: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ أي: حليماً لا يعجِّل بالعقوبة، غفوراً لمن تاب وآمن.
قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لِّيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ﴾ كقوله: ﴿وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ المُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: 167 - 169]. قال الله: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ أي: محمد صلى الله عليه وسلم ﴿مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ أي: الإِيمان.
﴿اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ﴾ أي: عن عبادة الله ﴿وَمَكْرَ السَّيِّىءِ﴾ يعني الشرك وما يمكرون برسول الله وبدينه. وقال في آية أخرى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا. . .﴾ إلى آخر الآية [الأنفال: 30].