الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٤قال: ﴿وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ وهذا وعيد لهم. قال: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ﴾ أي: سنة الله في الأولين. كقوله: ﴿سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: 85] المشركين، أي: إنهم كانوا إذا كذّبوا رسلهم أهلكهم، فيؤمنون عند نزول العذاب فلا يقبل ذلك منهم.
قال: ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ أي: لا يبدِّل بها غيرها ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً﴾ أي: لا تحول. وأخّر عذاب كفار آخر هذه الأمّة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم. وقد عذّب أوائل مشركي هذه الأمَّة بالسيف يوم بدر.
قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: بلى، قد ساروا، وليتفكروا فيما أهلك الله به الأمم فليحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم. وكان عاقبة الذين من قبلهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار.
قال: ﴿وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ أي: ليسبقه ﴿مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ﴾ أي: حتى لا يقدر عليه ﴿إِنَّه كَانَ عَلِيماً قَدِيراً﴾.
قوله: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا﴾ أي: بما عملوا ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ يقول: يحبس عنهم المطر، فهلك ما في الأرض من دابّة. ﴿وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ﴾ يعني المشركين ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً﴾ أي: الساعة التي يكون بها هلاك آخر كفّار هذه الأمة ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾ أي: الساعة ﴿فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً﴾ لا تخفى عنه منهم خافية، أي: لا يكذب صادقاً، ولا يصدّق كاذباً ولا يقضي بباطل، سبحانه وتعالى.