تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢

لها، وهو كقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دآئِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: 33] قال: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.

﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ أي: يزيد وينقص، وفي تفسير الكلبي: يجري في منازله. قال الحسن: لا يطلع ولا يغيب إلا في زيادة ونقصان. ﴿حَتَّى عَادَ كَالعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ أي: كعذق النخلة اليابس، يعني إذا كان هلالاً.

قوله: ﴿لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ أي: لا يجتمع ضوءهما، في قول مجاهد، يقول: ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل لا ينبغي لهما أن يجتمع ضوءهما.

وفي تفسير الكلبي: لا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل فتكون مع القمر في سلطانه. وقال الحسن: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ليلة الهلال خاصة؛ لا يجتمعان في السماء، وقد يُرَيان جميعاً ويجتمعان في غير ليلة الهلال؛ وهو كقوله: ﴿وَالقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا﴾ [الشمس: 2] أي: إذا تبعها ليلة الهلال.

ذكروا عن بعض أهل التفسير قال: ﴿وَالقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا﴾ أي: يتلوها صبيحة الهلال. وبعضهم يقول: ﴿لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ أي: صبيحة ليلة البدر، أي: يبادر فيغيب قبل طلوعها.

١٬٥٠٠ / ٢٬٠٨٣