تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

قوله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ وهم مشركو العرب في تفسير الحسن. وقال مجاهد: هم اليهود. ﴿مَا ولاهم﴾ أي: ما حوَّلهم في تفسير الحسن. وقال مجاهد: ما صرفهم؛ وهو واحد. ﴿عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ يعني بيت المقدس.

نزلت هذه الآية بعدما صُرِف النبيُّ عليه السلام إلى الكعبة. وهي قبلها في التأليف، وهي بعدها في التنزيل. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما حوله الله إلى الكعبة من بيت المقدس، قال المشركون: يا محمد، أرغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليها؟ وأَيْضاً والله لترجعن إلى دينهم؛ فأنزل الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ يعني بيت المقدس.

قال: ﴿قُل لِّلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. أي: مستقيم إلى الجنة، وهو الإِسلام.

قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ أي: عدلاً [يعني أمة محمد] ﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أي يوم القيامة بأن الرسل قد بلغت قومها عن ربها ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ على أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته.

قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ يعني بيت المقدس ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾ أي: إلا ليكون ما علمنا كما علمنا. وهو علم الفعال. ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ يعني صرف القبلة ﴿إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ يعني تحوّلهم عن بيت المقدس؛ لأن العرب لم تكن قبلة أحب إليها من الكعبة. فقال: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾، أي: لعظيمة، ﴿إلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾.

١٥١ / ٢٬٠٨٣