الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣قال: ﴿وَلاَ الّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ أي: يأتي عليه النهار فيذهبه. كقوله: ﴿يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً﴾ [الأعراف: 54].
ذكروا أن أناساً من اليهود قالوا لعمر بن الخطاب: تقولون: جنة عرضها السماوات والأرض، فأين تكون النار؟ فقال: أرأيت إذا جاء النهار أين يكون الليل، وإذا جاء الليل أين يكون النهار. يفعل الله ما يشاء.
قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: الشمس والقمر، بالليل والنهار يَسبَحون، أي: يدورون، في تفسير مجاهد، كما يدور فلك المغزل.
وقال الحسن: الفلك طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء و الأرض، تجري فيها الشمس والقمر والنجوم، وليست بملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ما جرت.
وقال الكلبي: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ أي: يجرون. وذكر بعضهم فقال: إن السماء خلقت مثل القبّة، وإن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء ملتزق بالسماء، وإنما تجري في فلك دون السماء.
قوله: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ يعني نوحاً وبنيه الثلاثة: سام وحام ويافث؛ منهم ذرية الخلق بعدما غرق قوم نوح. والمشحون: الموقَر بحمله مما حمل نوح معه في السفينة. قال: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ﴾ أي: من مثل الفلك ﴿مَا يَرْكَبُونَ﴾ يعني الإِبل. ويقال: إنها سُفُن البَرّ. وقال في آية أخرى: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: 12].
قال: ﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أي: فلا مغيث لهم ﴿وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ﴾ أي: من العذاب ﴿إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾ أي: إلى يوم القيامة،