تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٤

ولم نهلكهم بعذاب الاستئصال، وسيهلك كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى.

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ أي: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾ من وقائع الله بالكفّار، أي: لا ينزل بكم ما نزل بهم. ﴿وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ عذاب الآخرة بعد عذاب الدنيا. يقوله النبي عليه السلام للمشركين. وهذا تفسير الحسن.

وقال الكلبي: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾: من أمر الآخرة، اتّقوها واعملوا لها، ﴿وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ الدنيا إذا كنتم في الآخرة، فلا تغترّوا بها، أي: بالدنيا، فإنكم لتأتون الآخرة.

وقال مجاهد: اتّقوا ما بين أيديكم وما خلفكم من الذنوب.

قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي: لكي ترحموا.

قوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ تفسير الحسن: ما يأتيهم من رسول.

قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ وهذا تطوّع ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ أَطْعَمَهُ﴾ فإذا لم يشأ الله أن يطعمه لم نطعمه ﴿إنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ يقوله المشركون للمؤمنين.

قال: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ﴾ أي: هذا العذاب ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: يكذّبون به.

قال الله: ﴿مَا يَنظُرُونَ﴾ أي: ما ينتظر كفار آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه ﴿إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ أي: النفخة الأولى، بها يكون هلاكهم ﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ [أي: يختصمون] في أسواقهم يتبايعون، يذرعون

١٬٥٠٢ / ٢٬٠٨٣