تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

قال بعض المفسرين: كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص؛ صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامته بمكة إلى بيت المقدس، وصلّت الأنصار إلى بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي عليه السلام المدينة. وصلى النبي بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً. ثم وجَّهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام، فقال قائلون: ﴿مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؛ لقد اشتاق الرجل إلى مولده.

وقال أناس لما صُرِفت القبلة: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل من قبل في قبلتنا الأولى، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. وقد يبتلي الله العباد بما يشاء من أمره، الأمر بعد الأمر، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. وكل ذلك مقبول إذا كان في إيمان بالله وإخلاص له وتسليم لقضائه.

قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ قال الحسن: محفوظ لكم إيمانكم عند الله حيث أقررتم بالصلاة إلى بيت المقدس إذ فرضها عليكم. وقال بعضهم: عن الحسن وعن جماعة من المفسرين: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم التي كنتم تصلّون إلى بيت المقدس. وهذا حقيقة التأويل. ﴿إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

قوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ أي فلنحولنّك ولنصرفنك ﴿قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ أي تحبها. ولم يكن قبلة أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة.

وتفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: «وددت أن ربي صرفني عن

١٥٢ / ٢٬٠٨٣