الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٢﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً﴾ [مريم: 81] قال: ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ أي: لا تستطيع آلهتهم نصرهم ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾ أي: معهم في النار.
قوله: ﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ أي: إنك شاعر وإنك ساحر وإنك كاهن وإنك مجنون وإنك كاذب ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ أي: من عداوتهم لك ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ من كفرهم بما جئتهم به، فنعصمك منهم ونذلّهم لك. ففعل الله ذلك بهم.
قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ أي: وقد علم أنا خلقناه، أي: فكما خلقناه فكذلك نعيده. ﴿قَالَ: مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أي: وهي رفات.
ذكروا عن مجاهد قال: أتى أبيّ بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نخر ففتّه بيده فقال: يا محمد، أيحيي الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم ويحييك الله بعد موتك ثم يدخلك النار.» فأنزل الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ﴾ أي: خلقها ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ وهو كقوله: ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: 14] أي: بلى.
قال: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾. فكل عود يُزنَد منه النار فهو من شجرة خضراء.
قال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الخَلاَّقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾. قال: ﴿فَسُبْحَانَ﴾ ينزّه نفسه ﴿الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ تفسير الحسن: ملك كل شيء، وبعضهم يقول: خزائن كل شيء. ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة.