الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٤ثمانون ومائة منزلة، تطلع كل يوم في منزلة، حتى تنتهي إلى آخرها، ثم ترجع في تلك الثمانين ومائة، فتكون ثلاثمائة وستين، فهي كل يوم في منزلة.
وقال بعضهم في قوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: 17] قال: لها مشرق في الشتاء ومشرق في الصيف، ومغرب في الشتاء ومغرب في الصيف. وقوله: ﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [المزمل: 9] أي: ربّ المشرق كله وربّ المغرب كله.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظاً﴾ أي: وجعلناها، أي: الكواكب، حفظاً للسماء. ﴿مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ﴾ أي: مرد على المعصية، أي: اجترأ على المعصية، وهم سراة إبليس.
﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ﴾ أي: لئلا يسمعوا ﴿إِلَى المَلإِ الأَعْلَى﴾ يعني الملائكة في السماء، وكانوا يسمعون قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أخباراً من أخبار السماء. أما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلما بعث النبي عليه السلام مُنِعوا من تلك المقاعد. قال: ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى﴾ ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ أي: ويرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾ أي: من كل مكان ﴿دُحُوراً﴾ أي: طرداً، يطردون عن السماء.
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يُرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رُمي بها، فقلنا: ما هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث، فأنزل الله في سورة الجن: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ [الجن: 9].
قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ أي: دائم. ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ رجع إلى الكلام الأول: ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى﴾ إلا من خطف الخطفة، أي: استمع الاستماعة كقوله: ﴿إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾ [الحجر: 18] قال: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ أي: مضى.
ذكروا عن بعضهم قال: ثقوبه ضوءه. ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس